السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 22

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

إرجاع الامّة إلى جادّة الصواب في مجال تديّنها ، أو التزامها بالدين ، أو توعيتها على الدين الحقّ هو أمر صحيح . وحين أرجع الحسين عليه السلام امّة جدّه إلى رؤية رساليّة صائبة من خلال مسيرته وسلوكه الرسالي ، ونهض بها فقاومت الاستغلال الأموي ، واستمرّت في مناهضة الاستغلال العبّاسي ، كان قد شقّ طريقا ثوريّا داخل جسم الامّة ، وأحدث تيّارا نهضويّا يحمل مشعل المبادرة ضدّ الانحراف ، وقد استمرّ شيعة أهل البيت في حملهم لهذا المشعل النهضوي طيلة القرون السالفة ، من خلال إحيائهم لذكرى الحسين عليه السلام ونهضته واستشهاده وإيثاره للعزّ على الذلّ . وكانت تجاربهم الثوريّة تحفظهم من الانهيار والذوبان في المسيرة العامّة للمجتمع الإسلامي ، التي اعتادت على معايشة الحكّام الظالمين ، نتيجة انتشار تعليمات وعّاظ السلاطين . ولكنّ هذا لا يمنع من اختراق هذا الخطّ النهضوي بمقولات ، تنتهي بمرور الزمن إلى نوع من التحريف وشعارات ثوريّة تختفي وراءها ثقافة أجنبيّة ، تمتدّ إلى هذا القطّاع الثوري بالتدريج ، حتّى تمسخ الشعائر وتنحرف بها عن مسيرتها الثوريّة الصحيحة . وهكذا لمس العلماء والمصلحون نوعا من التحريف يطال مجالس العزاء التي كانت وقودا حقيقيّا للثورات الإسلاميّة ضدّ الطغيان والطغاة . وكان لا بدّ لهم من محاربة البدع والقضاء عليها بشكل سليم . وممّن أسهم في هذا الميدان علّامتنا السيّد عبد الحسين شرف الدين ، ومعاصره العلّامة السيّد محسن الأمين العاملي ، حيث كتب الثاني المجالس السنيّة في خمسة أجزاء ، وكتب الأوّل منهما المجالس الفاخرة ، وقدّم لها بمقدّمة مهمّة تحت عنوان : المقدّمة الزاهرة . وممّا يؤسف له أنّ كتاب المجالس الفاخرة قد فقد ضمن النفائس الأخرى ، ولم يبق منه إلّا المقدّمة الزاهرة ، وشئ ممّا بقي في ذاكرة بعض الخطباء الذين تربّوا على منهج الإمام شرف الدين في هذا الميدان .